العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
23 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار والمفضل بن عمر قالا : قال أبو عبد الله عليه السلام : مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم ، فاحفظونا فيهم يحفظكم الله ( 1 ) . بيان : المياسير والمحاويج جمعا الموسر والمحوج ، لكن على غير القياس لان القياس جمع مفعال على مفاعيل ، قال الفيروزآبادي : أيسر إيسارا ويسرا صار ذا غنى فهو موسر ، والجمع مياسير ، وقال صاحب مصباح اللغة : أحوج وزان أكرم من الحاجة فهو محوج ، وقياس جمعه ، بالواو والنون لأنه صفة عاقل والناس يقولون محاويج ، مثل مفاطير ومفاليس ، وبعضهم ينكره ويقول غير مسموع ، انتهى . وأقول : وروده في الحديث يدل على مجيئه لكن قال بعضهم : إنهما جمعا ميسار ومحواج اسمى آلة استعملا في الموسر والمحوج للمبالغة . " أمناؤنا على محاويجهم " كونهم أمناءهم عليهم السلام إما مبنى على ما ذكره الكليني رحمه الله ( 2 ) في آخر كتاب الحجة أن الأموال كلها للامام ، وإنما رخص لشيعتهم التصرف فيها فتصرفهم مشروط برعاية فقراء الشيعة وضعفائهم أو على أنهم خلفاء الله ويلزمهم أخذ حقوق الله من الأغنياء ، وصرفها في مصارفها ، ولما لم يمكنهم في أزمنة التقية والغيبة أخذها منهم وصرفها في مصارفها وأمروا الأغنياء بذلك فهم أمناؤهم على ذلك ، أو على أنه لما كان الخمس وسائر أموالهم من الفئ والأنفال بأيديهم ، ولم يمكنهم إيصالها إليهم عليهم السلام فهم أمناؤهم في إيصال ذلك إلى فقراء الشيعة : فيدل على وجوب صرف حصة الإمام من الخمس وميراث من لا وارث له وغير ذلك من أموال الامام إلى فقراء الشيعة ، ولا يخلو من قوة والأحوط صرفها إلى الفقيه المحدث العادل ، ليصرفها في مصارفها نيابة عنهم عليهم السلام والله يعلم . " فاحفظونا فيهم " أي ارعوا حقنا فيهم لكونهم شيعتنا وبمنزلة عيالنا " يحفظكم الله " أي يحفظكم الله في أنفسكم وأموالكم في الدنيا ومن عذابه في الآخرة ، ويحتمل
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 265 . ( 2 ) راجع أصول الكافي ج 1 ص 407 باب أن الأرض كلها للإمام عليه السلام وص 538 باب الفئ والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه .